الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
177
كان
ما هو الفكر الإحْدَاثِي والفكر الإرْجَائِي؟ وما أثرهما على عقيدة
المسلم؟
أما الفكر الإحداثي فلم أسمع عنه، ولعلّه يعني الفكر الحَدَاثِي، فإن يعني ذلك فهو فكر دَخِيل على الإسلام ولا يَمُتُّ إليه بصلة، وقد ألَّف
كثير من العلماء فيه وانتقدوه وفَنَّدُوه وبَيَّنُوا عُوَارَه وكَشَفُوا مَخَازِيَه. وأما الإرجاء فهو عقيدة يهودية، لأن الله تعالى نسب إليهم عقيدة الإرجاء، يقول تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: 169]، وذلك أنَّهم يُقْدِمُون على ارتكاب مَحَارِمِ الله تعالى أملهم في المغفرة بلا توبة، وكذلك خُيّل إليهم أنَّ عذابهم إلى أمدٍ محدود موقوت، وأنَّهم بعد ذلك يُخْرَجُون مِن دَار العذاب ويُنَعَّمُون كما يُنَعمُ
مع
صلے
المؤمنون المتقون، وهذا ما دَلَّ عليه قوله تعالى فيما نقله عن اليهود: وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَسَامَا مَعْدُودَةٌ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [البقرة: 80 - 81]، وهو جل شأنه يُبَيِّنُ أن هذه العقيدة لَزَّت بهم إلى الفساد، ودفعت بهم إلى ارتكاب الحرم، وأوقعتهم في المعاطب، فالله - تعالى - يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُدْعَونَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 23 - 25]، وقد حَذَّر الله ـ تعالى ـ هذه الأمة من التعلق بهذه والتشبث بهذه الآمال فقد قال تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، وقال: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ. مِنْهَا وَهُم مِّن فَزَعَ يَوْمَيذٍ عَامِنُونَ (3) وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي
الأماني