الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

178 الفتاوى العقيدة

النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 89 - 90]، ويقول سبحانه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: 84]، وقال تعالى: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160]؛ فحر الله تعالى من التعلق بهذه الأماني الفارغة، وبيَّن أن كل أحد مجزي بعمله الذي عمله، فهو

يُجزَى بالإحسان إحسانا ويُجزَى بالسيئة مثلها.

والأمة وقعت فيما وقع فيه من قبلها تصديقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتَتَّبِعُن سَنَنَ من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أنَّهم دخلوا جُحْرَ ضَب لَدَخَلتُمُوه» (1) ففي الأمة مَن يقول بأنَّ الله - تعالى - إذا وَعَدَ وَفَى وإذا تَوَعَّدَ عَفَا، أين ذلك مِن قوله سبحانه: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَى وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ لا مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: 28 - 29] وقوله تعالى: ﴿لَا نَبدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ﴾ [يونس: 64] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9]؟!، والله أعلم.

هناك من التصورات ما تشجع للوقوع في المعاصي قد لا تكون مقصودة بصفة مباشرة مثل بعض التصورات أن الإنسان يكتفي من عقيدته بلا إله إلا الله وإن سرق وإن زنى، فما هو قولكم؟

المسلم يستمد عقيدته وتصوره أولاً من نصوص الكتاب العزيز، ثم من المتواتر من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؛ ولا يترك المتواتر من أجل روايات أحادية، قد يكون فيها كثير من الاختلاف وكثير من التناقض، وهي مُجرد ظنون والعقيدة لا تُبنى على ظن، والله تعالى يقول: لَّيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن

(1) رواه البخاري (3269) ومسلم (6952).