الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٨١الإيمان باليوم الآخر
(19
وقد بين
الجزء الثاني
181
الله - سبحانه ـ أن الحساب يكون بإشهاد على الإنسان بجانب
علم الله تعالى بكل ما يقع في هذا الكون فلا يخفى عليه ما يصدر من الإنسان هذا الإشهاد يكون بالملائكة الكرام الكاتبين ويشهد الإنسان على نفسه، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ) كِرَامًا كَئِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 9 - 12]، ويقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدُ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَابِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَ كَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: 16 - 22]، فالعبد في غفلة مما يقع في ذلك اليوم ولكنه يوم يكشف فيه الغطاء ويتجلى للإنسان الأمر وينكشف له ما كان متواريا عنه، ومن الشهود الذين يشهدون على الإنسان جوارحه، تشهد بمباشرتها المعصية وإتيانها الفحشاء وتسخيرها للآثام، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (3) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 19 - 22]، فهذه الجوارح التي باشرت المعصية تشهد على العاصي يوم القيامة، وإذا أراد أن يكذبها بلسانه ختم عليه كما يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]، ولكن نلاحظ بجانب ذلك أيضاً أن القرآن الكريم يشير إلى أن المعصية التي يباشرها العبد إن كانت معصية قولية فإن اللسان تنطلق بالشهادة عليه، فالله ـ تعالى ـ يقول في الذين يرمون المحصنات: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي