الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

182

182 الفتاوى العقيدة 0

الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 23 - 24].

هذا وقد يجادل الناس الذين ختم الله - تعالى - على أبصارهم وعلى قلوبهم، وطمس بصائرهم في نطق الجوارح التي لم تكن تنطق من قبل وهذا ينم عن عقم تفكيرهم وتعفن طباعهم وإلا فإنهم لو فكروا في نطق اللسان، لأدركوا أن هذا النطق ليس بالأمر الهين فالله - تعالى - الذي أعطى لسان الإنسان القدرة على النطق قادر على أن يسلب هذه الصفة عنه ويجعلها في سائر أعضائه والله - سبحانه - الذي جعل النطق في الحياة الدنيا أمرا اختياريا هو قادر على أن يجعله في الدار الآخرة امرا اضطراريا، فكما لا يملك الإنسان أن يوقف نبضات قلبه ونبضات عروقه في جسمه كذلك لا يمكن أن يوقف هذا النطق، فإنه نطق بمشيئة الله سبحانه، وهو وإن كان نطقا غير إرادي إلا أنه كاف في كون الإنسان يحس بعظم ما ارتكبه وبفداحة ما أتاه ويحس بأمانة الشهادة وصدقها لأنه يتصور الواقع، وما أدرى الإنسان الذي يرتكب أي خطيئة في هذه الدنيا ويباشر أي منكر من المنكرات لعل معصيته تصور فيرى نفسه وهو يباشر المنكر ويأتي الخطيئة ثم يعرض عليه يوم القيامة فيرى كيف كان ارتكابه للخطايا رأي العين فإني لا استبعد أن يكون ذلك كذلك، وإن لم أجده منصوصا عليه لأنني أجد الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿يَوْمَيذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18]، فإن قوله - سبحانه -: ﴿يَوْمَذٍ تُعْرَضُونَ﴾ أدل على أنهم يعرضون بأعمالهم التي كانوا يباشرونها فيرونها رأي العين، ولا يقتصر على عرض الأعمال وحدها مسجلة في الدواوين إذ لم يقل تعالى: «اليوم تعرض أعمالكم وإنما قال: {يَوْمَذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخفَى مِنكُر خَافِيَةٌ» فما يدرينا لعل هذا العرض يكون بالصورة والصوت، ليكون ذلك أقوى بينة وأدعى إلى الحسرة وأقوم للشهادة، وكل ما يكون من الله - سبحانه ـ هو حق، ولكن