الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

184 الفتاوى العقيدة

صورته ولو من بعد فما أدراكم أن تكون هذه الكائنات المختلفة مستودعات بأصوات بني آدم وصورهم التي تمثل جانب الحق وجانب الباطل، فإذا جاءت يوم القيامة شهدت للمطيع وشهدت على العاصي.

والإيمان بالحساب جدير أن يجعل صاحبه يراقب الله ـ سبحانه ـ في خلوته، فإذا ما خلا يوما فلا يطلق لنفسه هواها ولا يرخي لها العنان لترعى حيثما شاءت بل يزجرها ويذكرها بأن عليها رقيبا ومن وراء كل رقيب رقيب، والرقيب الأعظم هو الله ـ سبحانه ـ الذي يعلم كل شيء لا تخفى عليه خافية، فجسم الإنسان نفسه رقيب عليه لأن أعضاءه تشهد عليه إن باشر المعصية - كما تقدم -، والملائكة الكرام الكاتبون الذين لا تحجبهم الحواجب ولا تحول بينهم وبينه الحوائل هم أيضاً رقباء عليه، يسجلون كل ما يأتيه وما يذره، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] والأرض التي هو عليها والجدر التي تواريه عن الأبصار أن تراه هي أيضاً رقيبة عليه وستؤدي الشهادة عليه يوم القيامة، وما حوله من أثاث ومتاع مما يستخدمه في المعصية قد يكون أيضاً شاهدا عليه يوم القيامة وهكذا كل ما انطوى عليه وكل ما هو حوله قد يأتي ليشهد عليه يوم القيامة إن لم يؤد الطاعة ويعمل الصالحات، فحري بهذا الإنسان أن يكيف نفسه مع هذا المعتقد وأن يجعل أعماله كلها ناشئة عن هذا الفكر الأصيل النابع من إيمانه المنغرس في وجدانه؛ حتى تكون أفعاله كلها ترجمة لهذا الإيمان وتصديقا له، ويكون في كل ما يأتيه في خلواته أو جلواته متفاعلا مع إيمانه بالحساب في يوم القيامة. وقد بين الله سبحانه في كتابه العزيز أن العبد مسؤول في ذلك اليوم عن كل شيء فهو مسؤول عن النعيم الذي يتقلب في أعطافه في هذه الحياة الدنيا ويلامسه برده يقول تعالى: