الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

185

م الله الرحمن الرحيم

الهَنكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) لَتَرَوُنَ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرُونَهَا عَيْن الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْلُنَّ يَوْمَبِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 1 - 8]، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تبيان لما يسأل عنه العبد يوم القيامة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا

الله

تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم»)، فالعبد يسأل أول ما يسأل عن العمر الذي هو كبرى النعم، لأن النعم الأخرى تترتب عليها، فحياة الإنسان من أكبر نعم الله عليه لأنه لو لم يكن حيا لما أحس بنعمة من النعم الأخرى ولا بلذة من لذات الحياة ولا بشيء من راحاتها فالحياة جوهرة ثمينة وكل لحظة تمر منها هي محسوبة على العبد إذ لا تعود أبدا، فالأنفاس التي يتنفسها الإنسان هي خطواته إلى الدار الآخرة والأيام التي يقضيها هي مراحل يجتازها في هذه الرحلة، فعليه أن يغتنم فرصة الحياة ليعود بالخير، وعليه أن يكون في كل لحظة من لحظاتها أقرب إلى الله بصالح العمل والتقوى منه في اللحظة التي تقدمتها لأن كل لحظة تدنيه من لقاء الله - سبحانه ـ، وفي هذا يقول الشاعر:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد يرجى الخير للإنسان إذا كان كلما تقدم به العمر وسارت به السنون ازداد من الخير وكان أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد.

ويسأل العبد عن الشباب سؤالا خاصا بعد السؤال عن الحياة كلها، لما في الشباب من نعمة، لأنه ريعان العمر وربيعه فهو تاج هذه الحياة،

(1) رواه الترمذي (2416).