الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

186 الفتاوى العقيدة

وجدير بالشاب أن يغتنم فرصة شبابه ليزداد من العمل الصالح ما يقربه

إلى ربه ويصله به.

والشاب الصالح ليس هو الذي يلهث وراء شهواته ويسعى إلى ملذاته، ضاربا عرض الحائط أوامر ربه ونواهيه ولا يغرن أحد نفسه فيقول إنه سيجتاز مرحلة الشباب وسيتوب إلى الله بعد اجتيازها وفي العمر فسحة، وفي الحياة مهلة، إذ لا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، فكم من شاب اخترمه ريب المنون وهو في ريعان شبابه وفي زهرة عمره، فذوى عوده بعدما كان نضيرا على أن الإنسان إن شب على شيء شاب عليه، فإن شب على الشر وعلى البعد عن الله شاب على ذلك، لأن العادة مستحكمة في حياة المعتاد.

ويسأل العبد عن المال سؤالين سؤال يتعلق بالكسب وسؤال يتعلق بالإنفاق لأن المال هو مال الله والعبد مؤتمن عليه ومستخلف فيه كما قال تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7] وقال: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَنكُمْ﴾ [النور: 33]، فعلى المستخلف أن يرعى حكم المستخلف، فبما أن المال مال الله ليس للإنسان أن يتصرف فيه كما شاء، وكسب المال من أي وجه كان يفضي إلى خطر عظيم، فقد قيل: «من لم يبال من أي باب دخل عليه الدرهم والدينار لم يبال الله به من أي باب أدخله النار»، وفي الحديث: «كل لحم نبت من سحت» وفي رواية: «من حرام» فالنار أولى به» (1)، وقد بين الله ـ تعالى ـ لنا خطورة التعامل بالحرام في المال، حيث يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ

(1) رواه بنحوه الترمذي (617).