الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

188 الفتاوى العقيدة

يعني

القرى، فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقال الناس هنيئا له الجنة فقال: «لا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا)، وهذا أن العبد محاسب على المال فعليه أن يتحرى تقوى الله ـ تعالى ـ في كسبه، بحيث يتجنب في كسبه الربا والغش والخيانة والاختلاس والغرر وكل ما حرمه الله - سبحانه الله ـ سبحانه ـ، وجاء أيضاً التحذير من إنفاق المال في غير الطرق المشروعة، لأن المال أمانة، فالعبد مسؤول عن إنفاقه وعليه أن يكون إنفاقه قصدا فيما يرضي الله - سبحانه - لا فيما يسخطه، وقد حذر الحق ـ تبارك وتعالى من الترف، وفضول العيش التي تؤدي إلى نسيان اليوم الآخر، فقد توعد الله - تعالى - المترفين بكل شر في الدنيا والآخرة في كتابه العزيز عندما ذكر أصحاب الشمال ووعيدهم الشديد وصفهم بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُترفين﴾ [الواقعة: 45]، وقال ـ سبحانه ـ مبينا ما ينتظر المترفين من عذاب الدنيا: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ، وقال: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَ اخَرِينَ فَلَمَّا أَحَشُوا بِأَسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أَتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَنَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 11 - 13]، وبين أن شيوع العذاب في الناس منشؤه ترف المترفين وفسادهم إن لم يقبض الناس على أيديهم ويردوهم إلى الحق طائعين أو كارهين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، أن تكذيب المرسلين ينشأ عن الترف فقد قال: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ وبين الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتَرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [المؤمنون: 33]، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ﴾ [سبأ: 34]، وبين أن معارضة المصلحين تأتي من الترف أيضاً، فقد

(1) رواه الربيع (470) والبخاري (3993).