الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

189

قال ـ سبحانه ـ: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: 116]. والسؤال الأخير يتعلق بالعلم، لأن العلم إما أن يقود صاحبه إلى طاعة الله ورضوانه وإما أن يقوده إلى سخط الله ومعصيته فالعلم أمانة عند العلماء وعليهم أن يتقوا الله تعالى في أمانتهم وأن يتحروا مرضاته وأن يريدوا به وجهه، فالعلم قد يكون وبالاً على صاحبه إن لم يكن لوجه الله، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله وهو خائب من الحسنات» (1) والله أعلم.

في

قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: 45] هل المقصود من هذا التعارف هو ما بين الأرحام أم المقصود به التَّعارف بين أصحاب الحقوق لأخذ الحق من الظالم إلى المظلوم؟

التعارف يوم القيامة يكون بين الناس بقدر ما كان بينهم من معاملات هذه الدنيا، وينصف الله - تعالى - للمظلوم من الظالم في ذلك اليوم، هذه هي الحقيقة التي أَشَارَ إِلَيْهَا القرآن وصَرَّحَت بها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فعدل الله - تعالى - اقتضى أن يُبْعَثَ النَّاس وأن يَتَعَارَفُوا يوم القيامة وأن يُوَفي كُلُّ ذي حق حقه يَوْمَئذ بِحُكم الله ـ تعالى ـ العادل؛ والله - تعالى - أعلم.

السائل يسأل عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدَا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: 85 - 86) وقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى

(1) رواه الربيع (33).