الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

195

ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم والله الله يقول أيضاً: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] فالصراط المستقيم هو طريق الحق هو دين الله الإسلام، والسبل التي حذر الله تعالى منها هي مسالك الأحاديث التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الصراط بأنه جسر على متن جهنم يعبره العابرون فمنهم الناجي، ومنهم الهاوي من ذلك الجسر والعياذ بالله في نار الجحيم، حملوا هذه الأحاديث على التمثيل تمثيل شأن هذا الدين الحنيف وذلك أن الإنسان في هذه الحياة يسلك طريق هذا الدين وهو يتخطى حواجز متنوعة من شهواته ورغباته ومن الملابسات المختلفة التي تكتنفه في سيره لترديه والعياذ بالله في مهواة الضلالة، فمن تمسك بحبل الله نجا ومرّ مروراً سريعاً إلى جنة النعيم ومن لم يتمسك بحبل الله سقط في مهواة الجحيم والعياذ بالله أي سقط في الأسباب التي تؤدي إلى النار ويدل لهذا التأويل الذي أولوا به هذه الأحاديث ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن النواس بن سمعان له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتى الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تتعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعى من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم قال ابن كثير بعد ما أورد أسانيد الحديث (وهو إسناد حسن صحيح) فالتمثيل في هذا الحديث الشريف يقرب ذلك التأويل الذي حمل عليه