الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦196 الفتاوى العقيدة
أصحابنا ما ورد في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصف الصراط الذي مثله رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه جسر على متن جهنم، وذهبت طائفة قليلة من أصحابنا منهم الشيخ إسماعيل في قناطره، والشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره والإمام القطب رحم الله في هيميانه وجوزه أيضاً في تيسير التفسير إلا أنه قال: لا يجوز أن يحمل عليه قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] ذهب هؤلاء رحمهم الله إلى أن الصراط جسر على متن جهنم كما ذهب سائر أصحاب المذاهب الإسلامية، وليس الخلاف في ذلك خلافاً دينياً (1) وإنما هو خلاف في الفهم والرأي، فأصحابنا القائلون بأن الصراط المقصود في تلك الأحاديث هو الحق الذي جاء به رسل الله تعالى إلى خلقه وعمل يسلمون بصحة تلك الأحاديث وإنما يرون الحمل على هذا المعنى الذي حملوا عليه لأجل أن الله الا الله ذكر الصراط في آيات كثيرة في كتابه العزيز ولم يقصد به فيها إلّا الدين الحنيف والذين قالوا بخلاف ذلك يسلمون أن المقصود بالصراط في تلك الآيات الدين الحنيف، ولكنهم يرون حمل ما جاء من الأحاديث عن رسول الله على ظاهرها لأن الأصل الحمل على الظاهر ويصار إلى التأويل مع القرينة الصارفة عن الحقيقة إلى المجاز، وأصحاب الرأي الأول يقولون في قول الله لا {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا [مريم: 71] بأن الخطاب موجه فيها إلى الكفار لأنهم هم الذين عنوا من قبل وذلك أن هذه الآية سبقها آيات وهي قوله: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَءِ ذَا مَا مِتُ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيَّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَجْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيَّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا﴾ [مريم: 66 - 70] وبعد
(1) أي ليس خلافاً يفسق المخالف فيه بل يعذر في اجتهاده ولو أخطأ.