الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
197
هذا الحديث المسهب عن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث ويتمردون على الفطرة وجه إليهم الخطاب لأن حقيقتهم صارت مستحضرة في ذهن سامع هذا الخطاب، فوجه إليهم الخطاب بقوله الله: (وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا * وهذا يسمى التفاتا في عرف علماء البلاغة وله نكتة عامة وتصحب أحياناً هذه النكتة العامة نكت خاصة فنكتته العامة تطرية الكلام لأن شأن من
السامع أن يمل الكلام إذا استمر على أسلوب واحد، ويتجدد نشاط السامع كلما تجدد الأسلوب والنكت الخاصة متنوعة بحسب المقامات والنكتة هنا أن بعدما وصف هؤلاء بما وصفوا به وذكروا بما ذکروا به استحضرت حقيقتهم عند السامعين فكانوا جديرين بأن يوجه إليهم الخطاب من قبل والالتفات معهود عند العرب وللقرآن الكريم منه النصيب الأوفر بل جاء في سورة الفاتحة التي هي أم الكتاب والتي تعد من حيث كثرة الكلمات والحروف من قصار السور، فالله الا الله يقول فيها: بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 1 - 5] لقد كان السياق يقتضي أن يقال إياه نعبد وإياه نستعين ولكن عدل عن ذلك إلى هذا الأسلوب أسلوب الخطاب بعد الوصف الغيبي لأن الأذهان تستحضر عظمة هذا الموصف
فكان جديراً بأن يوجه إليه الخطاب بهذا الطريق والله تبارك وتعالى أعلم.
ما رأيكم في الدكتور أحمد الكبيسي وهل نصدقه في كل ما يقوله
بالنسبة للموت والعذاب والجنة؟
كلام أي أحد كان لا يقبل ولا يرد جزافاً، وإنما يجب عرضه على الكتاب العزيز والثابت من السُّنَّة فما وافقهما قبل وما خالفهما رفض، والله
الموفق.