الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨198 الفتاوى العقيدة
سَيِّئَةٍ
الجنة ونعيمها وأهلها
نرجو أن تحدثنا عن وصف الجنة ووصف النار؟
تحدث القرآن كثيراً عن المصير النهائي الذي ينتظر الناس، فريق في
صلے
الجنة وفريق في السعير فالله تعالى يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَةٌ أُولَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَنتَ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَةٌ مَا لَهُم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [يونس: 26 - 27]، ويقول: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَرَعَ يَوْمَدٍ عَامِنُونَ (3) وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 89 - 90]، ويقول عز من قائل: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: 484، ويقول: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَمِيمٍ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايِبِينَ﴾ [الانفطار: 13 - 16]، فالمصير إما إلى جنة عالية وإما إلى نار حامية، والجنة سماها الله تعالى بهذا الاسم للإيحاء بما فيها من الظلال، واكتظاظ الأشجار بعضها على بعض فهي حديقة مكتظة الأشجار يتخللها جريان الأنهار، وقد وصف الله تعالى الجنة بما وصفها به من الخير إذ فيها النعيم الدائم، كما قال تعالى:
14
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأَتُوا بِهِ مُتَشَبِهَا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [البقرة: 25]، وكذلك يصف الله تعالى أهل الجنة بأنهم لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فما من شيء مما يميل إليه الخاطر ويهواه القلب وتأنس إليه النفس إلا وهو موفر في هذه الجنة، وبجانب ذلك فإن الله تعالى كتب لأهلها الخلود، فالحياة التي فيها