الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
199
حياة غير منصرمة كما أن شباب أهلها شباب لا يبلى وصحة أهلها صحة لا تنقطع وغناهم غنى لا ينفد ويقول تعالى في وصفها: ﴿فِيهَا أَنْهَرُ مِن مَّاءٍ غَيْرِ عَاسِن وَأَنْهَرٌ مِّن لَّبَنِ لَّمْ يَنَغَيَّر طَعْمُهُ، وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُصَفّى) [محمد: 15]، فقد وفر الله تعالى فيها أنهاراً من ماء لا يكدره شيء، فهو ليس کالمياه التي تتكدر وتتعفن وإنما هو أصفى المياه وفيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه وفيها أنهار من عسل مصفى وفيها أنهار من خمر ليست كخمر الدنيا (لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة: 19] أي لا يصيب شاربها صداع ولا أذى ولا يؤدي شربها إلى اللغو كما يؤدي شرب خمر هذه الحياة الدنيا، لَّا لَغْرُ فِيهَا وَلَا تَأْثِيرُ} [الطور: 23).
هذه الجنة جاءت أوصافها فى كتاب الله تعالى متكررة تشويقا للناس إليها وقد وعد الله تعالى بها عباده المتقين الذين يخشونه بالغيب ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 46 - 48] والأفنان جمع فنن، والفنن يعني الأغصان الكبيرة، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ وَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَكَهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَابِهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَحَلَى الْجَنَّتَيْنِ دَانِ فَبِأَيِّ عَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فِيهِنَّ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) كَأَنَهنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِبَانِ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ فَبِأَيِّ وَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَا مَتَانِ} [الرحمن: 49 - 64] يعني الإخضرار الذي بهما يصل إلى حد الدهمة لأن الخضرة إذا كانت بالغة تكاد تظهر كأنها سواد ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَاخَتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخَلُ وَرُمَانُ فَبِأَيِّ وَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ خَيْرَاتُ حِسَانٌ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ الحُورٌ مَّقْصُورَاتُ فِي الْحَيَامِ فَبِأَي الَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 65 - 73]