الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠200
الفتاوى العقيدة
بالنساء
كما أن نساءها، مطهرة من كل الأرجاس الحسية سواء ما كان منها خاصا في هذه الدنيا أو ما كان مشتركا بينهن وبين الرجال وطهرن أيضاً من الأرجاس المعنوية كالغل والحسد والكراهية وأمثال هذه الأشياء مما يكون في الرجال والنساء في هذه الدنيا فهن كما قال الله: {أَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ) [البقرة: 25]، وقلوب أهل الجنة كقلب رجل واحد فليس هنالك غيرة تؤدي بهم إلى النفرة والشقاق والخلاف والنزاع كالذي يحدث في هذه الدنيا، فقد طهر الله تعالى تلك القلوب كلها من كل رجس معنوي كما طهر الله تعالى أبدان أهل الجنة من كل رجس حسي، وهم فيها خالدون لا ينقطع أمد
بقائهم فيها.
بقوله:
وفي المقابل أهل النار يصف الله تعالى ما هم فيه وعليه من العذاب
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُطْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ)) [الحج: 19 - 21]، كما أن وجوههم تغشاها النار، وقد حدثنا الله عن ذلك في قوله: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [إبراهيم: 50 - 51، وجمع الله تعالى لهم في هذه النار كل أنواع العذاب ـ والعياذ بالله ـ، إذا استسقوا سقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم، وما
6—
أدراك ما هذا الماء الحميم إنه من عصارة أهل النار أنفسهم ـ والعياذ بالله ـ، يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29] إذا أدني من الأفواه شوى الوجوه من حراراته، وتتقطع منه الأمعاء فهم في ظمأ زائد وفي سغب (1) مستمر وفي عذاب لا ينتهي يتنوع عذابهم من حال إلى حال
(1) السغب الجوع، قال تعالى: «في يوم ذي مسغبة» أي يوم ذي جوع.