الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

201

تغشاهم الأفاعي والعقارب ولهم - كما أخبر الله - مقامع من حديد تقمعهم بها زبانية النار فالعاقل يفكر في المصير الذي يريده لنفسه، ولا شك أن كل من يشفق على نفسه ويحبها لا يريد لها إلا مصير السعادة دون مصير الشقاوة، هذا وطريق الجنة يسلكه الصالحون الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالله تعالى يقول: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ كُلَمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَبِها وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 25] فلا بد من الجمع بين رسوخ العقيدة وصلاح العمل (الاستقامة)، أما الطريق الآخر ـ والعياذ بالله فهو للذي أعطى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، وقد حذر الله ـ سبحانه ـ هذه الأمة من أن تتعلق بالأماني كما تعلقت به الأمم من قبلها فقال عز من قائل: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدُ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: 123]، وفي هذا ما يحفز الناس إلى التوبة النصوح من الأعمال السيئة ويحفزهم إلى الأعمال الصالحة لأجل أن يتبوؤوا مقاعد الهناء والسعادة في جنة عرضها السماوات والأرض، فهي ليست بمقدار الأرض، ولا بمقدار المجموعة الشمسية التي تدور حولها الأرض، ولا بمقدار مجرة من هذه المجرات وإنما هي جنة عرضها السماوات والأرض، وما أدراك ما عرض السماوات والأرض، لا يمكن أن يتصور أحد من خلق الله عرض السماوات والأرض فإن ذلك مما يعلمه الله تعالى وحده، وما يكتشف الناس من هذا الكون الذي يدور في الفلك الأعظم، إنما هو زاوية صغيرة، ومع ذلك تقدر هذه الزاوية بعشرات الملايين من السنوات الضوئية هذه الجنة أعدت للمتقين ولم تعد للفجار قال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ

(133)