الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

202

الفتاوى العقيدة

يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

[آل عمران: 133 - 135]، ويقول الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلك متع الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَتَابِ قُلْ أَو نَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانُ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 14 - 15]، من هؤلاء

المتقون؟ ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصّابِرِينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ آل عمران: 16 - 17] هؤلاء هم الذين جعل لهم الله تعالى هذه الجنة، فالجنة ليست تدرك بالأماني وإنما تدرك قبل كل شيء بتوفيق الله وفضله ثم بعد ذلك بالجهد الجهيد الذي يبذله العبد في طاعة الله ـ سبحانه ـ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُسَرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) * فَسَنُسَرُهُ لِلْعُسْرَى) الليل: 5 - 10 مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن تُرِيدُ 10]، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَنهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: 18 - 19] فلا بد من أن لها سعيها مع إيمانه (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَيكَ الَّذِينَ لَيْسَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَطِلٌ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16]، فقد هيأ الله تعالى الجنة لمن أراد حرث الآخرة وسعى سعي الآخرة بحسن العمل والاستقامة على طاعة الله الله في السريرة والعلانية، وخشي الله ل ونهى النفس عن الهوى، فعلى العاقل أن يذل نفسه بأن يحملها على طاعة الله ويذللها في سبيله حتى تكون منقادة في كل صغيرة وكبيرة لأمر الله، وأما الأحمق فهو الذي يعطي نفسه هواها ويتمنى

يسعى