الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٦??
الفتاوى العقيدة
الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قرِيبُ} [البقرة: 214] فالمسلمون في المدينة المنورة كانوا يعانون من الشدائد ما يعانون فالجزيرة العربية رمتهم بأفلاذ كبدها وضرب عليهم طوق من
6
الحصار، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة الرهيبة كان ينظر إلى نصر الله الله، وكان يبشر نفسه ومن حوله من المؤمنين بأن الله الا الله سيفتح ممالك فارس والروم لأمته فقد قال كلمته المشهورة لسراقة - إبان هجرته -: «كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ (1) وكذلك عندما أحدق المشركون بالمدينة المنورة وأحاطوا بها إحاطة البحر الطامي بالجزيرة الصغيرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربط نفوس المسلمين بوعد الله، ففي حال حفر الخندق اعترضتهم صخرة وعجزوا عن طرقها فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المطرقة وطرق تلك الصخرة طرقة حتى تطاير منها شعاع وقال: «الله أكبر فتحت لأمتي ممالك الروم كأني أنظر إلى قصور الشام» ثم طرقها طرقة ثانية وطار أيضاً منها شعاع، وقال: «الله أكبر فتحت لأمتي ممالك فارس كأني أنظر إلى قصور المدائن (2) هكذا كان يربط المؤمنين بوعد الله الله الذي لا يتبدل مع أن المسلمين في ذلك الوقت يقاسون ويعانون أشد الشدائد.
وأنتم إذا نظرتم إلى سورة الأحزاب رأيتم الشدة التي واجهها المسلمون
وو
تتمثل أمام أعينكم فالله الله يقول: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنتَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: 12] فقد وجد المنافقون سبيلاً للطعن في وعد الله سبحانه ووعد رسوله عندما أبصروا تلك الزحوف من العرب تزحف عليهم من كل مكان ولكن الله سبحانه حقق للمؤمنين النصر والتمكين كما
(1) رواه البيهقي في السنن (13414). (2) روي في زوائد مسند الحارث (692).