الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤204 الفتاوى الفتاوى العقيدة
أما كون أهل الجنة يرون أهل النار فالله تبارك وتعالى بين ذلك في قوله: فَاطَّلَعَ فَرَاهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 55] ولكن لا ندري، هل الذي يرى المعذبين في النار يحس بمقدار ما يصلونه من العذاب أو لا يحس بذلك؟ فإن علم ذلك إلى الله الا الله وإنما نحن نؤمن بأنه يطلع عليهم ويعلم أنهم معذبون، ولعل الله كل يطبع أهل الجنة يومئذ بطبائع مختلفة تجعلهم لا يتأثرون بمثل هذه المشاهد وهو الأقرب والله أعلم.
هل يمكن أن يكون دليل القائلين بأن جنة آدم موجودة في السماء قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا أَهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: 36] مخاطباً إبليس
عليه اللعنة؟
نعم
استدل بذلك من قال بأن الجنة التي أخرج منها آدم هي جنة الخلد، ولعل الذي قال بأنها جنة في أحد الأجرام الفلكية استدل بالآية نفسها غير أن دلالتها على هذا غير قطعية فإن الله لا عبر بالهبوط عن الانتقال من مكان إلى مكان كما في قوله: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: 61] فلا يفيد قوله: أهْبِطُوا القطع بأن هذه الجنة كانت في الجهة العلوية.
وهنا لي ملاحظة على كلام السائل حيث نسب الخطاب في الآية الكريمة إلى إبليس فقد رأيت المفسرين قالوا إن المخاطب بـ (أهْبِطُوا) آدم وحواء وإبليس وأن المراد بالضمير في قوله تعالى: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) آدم وحواء وإبليس فآدم وحواء عدوان لإبليس وهو عدو لهما، ومنهم من أضاف إليهم عنصراً رابعاً لم تشر إليه الآية الكريمة من قريب ولا من بعيد وهو الحية تعويلاً على روايات إسرائيلية لم يثبت منها شيء، مفادها أن إبليس عليه لعنة الله عندما أراد ان يغوي آدم حار في الوصول إليه لإغوائه وعرض نفسه على الدواب التي كانت تدخل الجنة أن تحمله