الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
205
فرفضت موافقته على طلبه حتى عرض ذلك على الحية فوافقت وأدخلته بين أنيابها، ودخلت به إلى الجنة في غفلة من رضوان خازن الجنة ـ هكذا قالوا ـ وبسبب ذلك مسخ الله الله الحية عقوبة لها، وقد كانت لها من قبل قوائم تمشي بها فجعلها تزحف على بطنها وجعلها الله شديدة العداوة للإنسان والإنسان شديد العداوة لها عقوبة لها على فعلتها، وهذا لا دليل عليه، أن الآية الكريمة اختتمت بقوله تعالى: ﴿فَإِما يَأْتِيَنَّكُم مِّنِي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38) ثم وليها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا أُوْلَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 39].
مع
وهذا الخطاب لا يمكن أن يكون موجهاً إلى إبليس ولا إلى الحية، لأن الدعوة إلى الهدى والوعد على اتباعه لا نصيب فيهما لإبليس ويستحيل اندراجه في عموم هذا الخطاب بعدما حكم الله و سلام الله عليه بالطرد واللعنة الله والإبعاد من رحمته وعداوته المستمرة الله وأمهله إلى يوم القيامة؟ وكيف يتبع إبليس الهدى الذي يأتي من قبل الله ليبلو البر والفاجر من
أن يتصور
عباده ولتترتب على ذلك سعادة السعيد وشقاوة الشقي؟
والحية أيضاً يتعذر أن تكون مخاطبة بهذا الخطاب لأنها غير مكلفة، وإنما الخطاب في قوله: أهْبِطُوا) لآدم وحواء مع ذريتهما، وإنما خوطبا خطاب الجمع لأنهما مشتملان على عناصر هذه الذرية، وقد جعل الله تعالى من طبيعة هذه الذرية أن بعضها لبعض عدو بحسب انقسامهم في السلوك فمن سلك طريق الحق فهو عدو الذي سلك طريق الباطل ومن سلك طريق الباطل عدو للذي سلك طريق الحق هذا بجانب ما يكون من بينهم من التعادي بسبب تجاذبهم وتدافعهم في هذه الحياة.
أما خطاب آدم وحواء في سورة طه بصيغة التثنية: {قَالَ أَهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَكُم مِّنِي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا