الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
209
أردنا منك ـ أيضاً ـ أن تشرح الآية القرآنية التي تصف أهل الجنة عندما يدخلون الجنة يقول تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلَّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنقَبِلِينَ﴾ [الحجر: 47] هل يكون بين المسلمين الذين يدخلون الجنة غل؟ قد يبقى في النفس شيء من الكدر لسبب أو لآخر، أو قد يلحق المسلم من المسلم شيء من الأذى، ويستمر على كدره ذلك بسبب ما لحقه من الأذى حتى يموت، ثم يتوب ذلك الذي صدر منه الأذى بعد ذلك، فيكون من أهل الجنة بل من المحتمل أن يقتل أحد أحدا من الناس عُدوانا، ولا ريب أن ذلك المقتول يكون في نفسه حرج على هذا القاتل، ولكن إن تاب القاتل وسلم نفسه للقود وماله للدية يكن من أولئك الذين يُبدل الله سيئاتهم حسنات، وعندما يلتقيان يزول ما بينهما من الكدر فالله تعالى يقول: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأَوْلَيكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70]، والله أعلم.
(79
الشهادة في سبيل الله
وَرَد في بعض الأحادِيث أَنَّ مَن يَمُوت بِسَببِ فِعْل خارج عن إرادَتِهِ ـ بِسَبَبِ قَدَرٍ سَماوي كالغَرِيق والحَرِيق والمَبْطُون والذي وَقَصَتْهُ دَابَّتُه بِأَنَّه شَهِيد،
فهل يَدخُل مع هؤلاء مَن يَمُوتُون بِسَبَبِ الزلازل والبراكين وغيرها؟
كلُّ أَحَد يَكونُ في قَرَارَةِ نفسه الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح ويحرص على أن تكون كلمةُ الله هي العُلْيَا وكلمة الذين كفروا السُّفْلَى فإنَّه إن مات على ذلك فهو شهيد، والله أعلم.