الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١١الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
211
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
[آل عمران: 169 – 170].
والشَّهادة في سبيل الله لا تعني فقط أن يكون الإنسان أمام عَدُوٌّ يُوَاجِهُهُ وَجْهَا لِوَجْهِ، بَل لَو كَان أَحَد نَذَرَ حَيَاتَه جِهَاداً في سبيل الله وَاغْتَالَه العَدُوُّ من خَلْفِه فإن ذلك مِمَّا يُعَد شَهَادَة في سبيل الله مَا دَامَ مُخْلِصاً لله - تعالى - نيَّته رِضْوَانه يسعى لأن تكون كَلِمَة الله هي
قاصداً بعمله وجهاده وجهه مُبْتَغِياً العُلْيا وكلمة الذين كفروا السُّفْلَى.
على
هِيَ
هذه
أنَّ مِن كَوْن كلمة الله ـ تعالى ـ العُلْيَا أَن يُنصف للنَّاس في الأرض، فإن الله تعالى يُحِب العَدل بين عباده فانتزاع الحقوق المغتصبة بالسَّعي إلى الجهاد في سبيل الله ـ تعالى ـ يُعد من أعْظَم القُرُبَات التي تُقرب إلى الله زُلْفَى، والإنسان لا يَتَحَسَّر لِمَواكب الشهداء التي تَتَوَافَدُ إلى الله الله موكباً إثر مؤكب أو شهيداً إثر شهيد، وإنَّما الحشرَة مِمَّا وَصَلَت إِلَيْه هذه الأمَّة مِن كَوْنِها أصبحت مُسْتَخْذِية ذليلة مهينة لا تَمْلِكُ لِنَفْسِها أَن تَتَصَرَّف أيَّ تَصَرُّف يَرْتَفِع بِهَا من كَبوتِها هذه ويَنْهَض بِها مِن عَثَارِهَا، فلذلك يَجِب على الأمَّة أَمَام هَذَا العُدْوَان الغاشم مِمَّن يُرِيد بِهَا السُّوء ويُرِيد بِهَا الشَّر أن تُحاسِب نفسها وأن تعرف واجبها وأن تعمل من أجل ما فيه عِزُّها وما فيه شرفها في الدنيا والآخرة، والله الموفق.
في الحديث: «مَن قَاتَل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» هناك حديث آخر: «من قاتل دون عرضه وماله فهو شهيد» (1)، هل هذا الحديث استثناء من هذه القاعدة أم تفسير لها؟
(1) رواه الترمذي (1421) بلفظ (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد).