الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢212 الفتاوى العقيدة
لَيْس في ذَلِكَ اسْتِثْنَاء لأن الإنسان الذي يُقَاتِل دُون مَالِهِ ودون عِرْضِه إنَّما يُقَاتِل لِتَكُون كَلِمَة الله هي العُليا وكلمة الذين كفروا السفلى، إذ الله تعالى لا يُرْضِيه أن تُنتهك حُرُمَات الأعراض والأموال ولا أن تُنتهك أي حُرْمَة من حُرُمَات عبَادِه، فقد جعل الله تعالى لكل أحد حُزمة، فَمَن قاتل لأجل الذَّب عَن حُرْمَة من هذه الحرم فهو مقاتل في سبيل الله ومقاتل لتكون العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، والله أعلم.
كلمة الله
هي
ذكرتُم الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 4169، هل الشهيد في هذه الحالة ينتقل مباشرة إلى الجنة بجسده وروحه وتبقى صورته فقط؟
علينا أن نُدرك أن حياة البَرْزَخ هي حياة غيبية، وأن نؤمن بعالم الغَيْب بقدر ما وصلنا إليه مِن الفَهم من خلال النصوص التي جاءت في كِتَاب الله - تعالى - والتي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال نصوص الكتاب ومن خلال نصوص السُّنة الثابتة الصحيحة، والآية الكريمة أخبرتنا بأن الذين استشهدوا في سَبِيل الله هُم أحياء عند ربِّهم يُرْزَقون وأنَّهم فَرِحُون بِمَا آتاهم الله من فضله، فعلينا أن نؤمن بذلك، أما الزيادة على ذلك فلسنا مكلفين بها، مع أن هنالك أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن أرواح الشهداء تكون في طير خضر تمرح في الجنة وتأكل من ثمار الجنة وهي وإن لم تبلغ مبلغ التَّواتر ولكنها مما تطمئن النفس إليه في بيان هذا المعنى فلعل هذا هو الرزق الذي يشير إليه القرآن
الكريم في قوله تعالى: {عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ومع هَذَا أَيْضاً لا ريب أن جسد الشهيد لا ينتقل فوراً إلى الجنة بل يبقى مدفوناً، ولذلك عندما يموت الشهيد لا بد من أن يُدفن جَسَدُه ولا بد من أن تُؤَدى له حقوق