الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

213

الموتى فَهُو لو كان ينتقل فور استشهاده إلى الجنة لما بقيت جثته بين الناس، ولكن مهما كان فإن للشهيد حياة تَخْتَلف عن حياة غيره، من

الأموات، والله أعلم.

البعث والنشور

من خلال تأملنا لكتاب الله - تعالى - نلاحظ أنَّ الكفار يُكَذِّبُون بالبعث أكثر من تكذيبيهم بالخالق سبحانه.

نعم هم يعتقدون وُجُودَ الله ولكنهم يُشركون معه آلهة أخرى، فلذلك يسلبونه ولا ما هو خاص به وحده ومن هُنَا يُقيم الله تعالى عليهم الحجج في كتابه فهو يقول: ﴿وَلَين سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ اللهُ قُلْ أَفَرَهَيْتُم مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هن مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38].

أما بالنسبة إلى المَعَاد فَهم يتجاهَلُون آيات الله تعالى الكبرى التي تدل على المعاد، وإنَّما الفطرة دَعَتهم إلى الاعتراف بوجود الله، لأن الإنسان الذي يُنكر وجود الله - تعالى - إنَّما يُكابر فطرته ويُغالب عقله، إذ كل ما في الكون يدل على وجوده سبحانه، ولذلك قال سبحانه تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فَاطِرِ﴾ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10] يعني أنَّ كل ما في هذا الكون من أجزاء السماوات والأرض دال عليه سبحانه، فكل ذرة من ذرات الوجود إِنَّما هي من كلمات الله ناطقة بتَوْحيده وعجل وبتسبيحه ودالة على وجوده، كما قال الأعرابي عندما سُئل: «بِمَ عرفت ربك؟ فقال: «البَعْرَة تَدلُّ على البَعِير، وأثر القدم يدل على المُثير، فَهَيْكَل عُلْوِيِّ بِهذه اللَّطَافَة، ومركز سُفْلِيّ بِهذه الكثافة ألا يُدلان على الصانع الخبير؟!»

كلمة