الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٧الإسلام والإيمان
الجزء الأول
67
وعدهم فانقلب أعداؤهم صاغرين، فالواجب أن تطهر القلوب من الأدران؛ لأن الله تعالى لا ينظر إلى الظواهر وإنما ينظر إلى السرائر، ويجب أيضاً أن تكون صلتنا بالله سبحانه صادقة متينة وأن تكون علاقتنا فيما بيننا علاقة إيمانية، بحيث ينظر العربي إلى الأعجمي والأعجمي إلى العربي نظرة الأخ إلى أخيه ما دام الإيمان يوحد ما بين الاثنين كما قال مصعب بن عمير عندما مر على أخيه يُجَرُّ أسيراً وكان الذي أسره من الأنصار فقال له: شد وثاقه فإن أمه غنية وسوف تفتديه منك، فعاتبه أخوه على تحريض آسره عليه إذ أمره بأن يشد وثاقه مع أنه أخوه ولم يأمره بالتلطف أو الرفق به، فرد عليه مصعب بن عمير: إنه أخي دونك، أي إن هذا الأنصاري أخي دونك ولو كنت أنت أخي من النسب، فإن هذه الإخوة لا أعتبرها شيئاً بسبب ما فرق بيني وبينك من إيماني وكفرك بينما آسرك هذا جمعني به الإيمان. ولذلك وهب الله له هؤلاء النصر والتمكين بسبب هذا التآلف والترابط بين قلوبهم حتى غدت كقلب رجل واحد كما أنهم كانوا خاضعين لله منقادين له في أمره ونهيه نابذين الأهواء والمطامع وراء ظهورهم فلم يكونوا ينظرون إلا إلى طاعة الله وتقواه ويتطلعون إلى نصره وتمكينه والله أعلم.
سماحة الإسلام
الرسول صلى الله عليه وسلم أُرسل رَحْمة للعالمين لكن هناك من يرى أنَّ حق المساواة هو مَكْفُول لِمَن اعتنق هذا الدِّين من عرب وعَجَم وأَنَّ مَن لَم يؤمن به كان حقهم الإجحاف وعدم المساواة، ما قولكم في هذا؟
أعوذ بالله من مَقَالَة أهل الضلال، ومِن افْتِئَات أهل الباطل. يجب أن ندرك أنه لا يُمكن أن يتساوى الناس مُبْطِلُهم ومُحِقُهُم وبَرهم