الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤214 الفتاوى العقيدة
VA
وبالنسبة إلى يوم القيامة فإنَّ الله تعالى أقام عليهم الحجج لأنهم لقصور عُقُولِهم استبعدوا أن يُبعث الإنسان بعد أن يموت وتتحول خلاياه إلى ذرات ترابية مُتَبَعْثِرَة تتلاشى في هذه الأرض وتغيب فيها، فَرَأَوا من المُستَبْعَد أن يَجمع الله سبحانه هذا الشتات وينفخ في الإنسان هذه الرُّوح مرة أخرى، ولذلك ضَرَبَ الله ل لهم الأمثال وبَيَّن لهم آياته الدالة على أن ذلك ليس عسيراً ولا شاقاً بل هو هين في حقه جل شأنه ـ وكل شيء هين في حقه - وإنَّما هذا أهْوَن من نشأة الكون الأولى، فقد قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قَالَ مَن يُحْي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فَسُبْحَنَ الَّذِي بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [يس: 77 - 83] فالله - تعالى في هذه الآيات ضَرَبَ هنا مثلاً لهؤلاء الذين يكابرون في حقيقة البعث ويُمارُون فيه، إذ بَيَّن أن الإنسان خُلِق وهي جزء حقير، بلغ في حقارته أنَّه يُنظر بالمجهر ولا يَكَاد يُبْصَر، ومع ذلك توجد فيه جميع خصائص البشرية العامة التي يشترك فيها البشر، وتوجد ـ أيضاً ـ فيها جميع الخصائص الأسرية الخاصة التي تتوارث من أسرة إلى أسرة، ولذلك يكون الشَّبَه حتى إلى جُدُود بعيدين بسبب الخصائص المتوارثة التي تنطوي عليها تلك الخلية. ثم مع ذلك طور الله تعالى هذا الإنسان أطوارا حتى أخرجه إنساناً بهذا القدر، فجعل هذه الخلية تتولد منها ملايين الملايين من الخلايا المتنوعة، ومع ذلك نَفَخَ فيه مِن رُوحِه، وجَعل له السَّمع والبصر والمشاعر والحواس والعلم والقدرة … إلخ.
من
نطقة،
هذه