الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
215
وكل من ذلك دليل على أنَّ الله ولا ليس بعزيز عليه أن يُعِيد هذا الإنسان
مَرَّة أخرى كما خَلَقه أول مَرَّة.
وبَيَّن ـ سبحانه
-
مع ذلك أن الذي يُحْيِي العظام وهي رميم هو الذي
أنشأها أوّل مرة بهذه الحالة، وأنَّه هو الذي خلق السماوات والأرض، فمن خلق السماوات والأرض لا يُعْجِزُه أبداً أن يُعِيد خلق الإنسان كما كان أول مرة لأن السماوات والأرض لم تكن موجودة من قبل وقد أخرجها من العدم بل كل الكون أخْرَجَه الله تعالى من عدم وإذا كان أخرج هذا الكون المترامي الأطراف كله من العَدَم فكيف بالإنسان فإن لم يكن شيئا مذكورا وقد انتزعه الله من العدم وشرفه بالوجود فجعله سميعاً بصيراً أولا يقدر الله تعالى الذي أوجد هذا الكون من عدم على إعادته مرة أخرى؟! بل ذلك أهْوَن والكل في حق الله هَيِّن؛ والله - تعالى - أعلم.
الشفاعة الأخروية
من هم المستحقون للشفاعة يوم القيامة؟
الإيمان باليوم الآخر إنما هو إيمان بالغيب، والإيمان بالغيب لا يتوصل إليه إلا بالنصوص القاطعة التي جاءت في كتاب الله ـ سبحانه ـ أو التي نطق بها الرسول الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، وفي هذا المقام نتحدث عما أخبر الله ـ سبحانه ـ به في كتابه العزيز من طبيعة العلاقات بين الناس ـ التي تكون عند البعث فإن العلاقات والوشائج التي تكون في هذه الدار الدنيا سواء كانت سببية أو نسبية تتقطع يومئذ ولا تبقى علاقة إلا علاقة التقوى بين عباد الله تعالى المتقين، فالله ولا يقول في كتابه: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَبِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، ويقول: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَينِ