الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

222 الفتاوى العقيدة

يتهاونون بأوامر الدين ونواهيه اعتمادا على شفاعة الشافعين، بل فيه أن الأمر كله الله، وأنه لا ينفع أحدا في الآخرة إلا طاعته ورضاه ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّيْفِعِينَ (5) فَمَا هُمْ عَنِ التَّذَكرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر: 48 - 49] و ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28». اهـ

هذا؛ وقد يعترض معترض بأن التوبة نفسها ماحقة للأوزار مستأصلة للذنوب، فالتائب لا حاجة له إلى أن يشفع له شفيع عند الله، والجواب عن ذلك بأن التوبة وإن كانت مقبولة عند الله بفضله - سبحانه ـ وبمنه، وقد وعد جبل أن يقبل توبة التائبين، ولكن ذلك لا يمنع بأن تكون هنالك شفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن النبيين والملائكة وأولياء الله تعالى الصديقين لهؤلاء التائبين بأن يتقبل الله تعالى توبتهم ويرفع درجتهم، وقد حكى الله وعل في كتابه العزيز عن ملائكته الذين يحملون العرش ومن حوله أنهم يستغفرون للذين آمنوا، يقولون في استغفارهم ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: 7) فهم يستغفرون للتائبين، فإن قيل بأن في سورة الشورى إخباراً من الله ـ تعالى ـ عن الملائكة بأنهم يستغفرون لمن في الأرض فالجواب أن ذلك الإجمال محمول على هذا البيان الذي في سورة غافر، فإجمال القرآن الكريم يحمل على بيانه، وإلا لو حملنا ظاهر ذلك الإجمال على عمومه بأنهم يستغفرون لمن في الأرض لدخل في ذلك الملاحدة والمشركون على اختلاف طوائفهم واليهود والنصارى وغيرهم، وكثير من الناس قالوا بأن الآيتين اللتين خوطب بها بنو إسرائيل للتحذير من مغبة ذلك اليوم، لا يدخل في وعيديهما أحد من هذه الأمة لأن ذلك خطاب اليهود لليهود، وهؤلاء قد عزب عن أذهانهم أن هذا الخطاب وإن كان لليهود ولكن جاء في بيان صفة ذلك اليوم، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 48] هذا شأن ذلك اليوم مع جميع

الناس.