الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

223

أنه

ومما يدعو إلى الاستغراب أن نجد عالما كبيرا كالإمام الفخر الرازي يناقض كلامه في هذا فبعد أن سجل الحقيقة التي دل عليها القرآن في هذا بقلمه حيث قال ما نصه: «إن في الآية أعظم تحذير عن المعاصي وأقوى ترغيب في تلافي الإنسان ما يكون منه من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة ولا نصرة ولا فدية علم لا خلاص له إلا بالطاعة فإذا كان لا يأمن كل ساعة من التقصير في العبادة ومن فوت التوبة من حيث إنه لا يقين له في البقاء صار حذراً خائفاً في كل حال والآية وإن كانت في بني إسرائيل فهي في المعنى مخاطبة للكل لأن الوصف الذي ذكر فيها وصف لليوم وذلك يعم كل من يحضر في ذلك

اليوم». اهـ

جاء بعد هذا الكلام بصفحات قليلة بما ينقضه إذ ادعى أن ما وصف به هذا اليوم إنما هو خاص بمن عدا الموحدين فجعل الموحدين بمنأى عما تفيده الآية من التحذير وما فيها من الوعيد، فهو خاص ببني إسرائيل، ولم يكتف بذلك بل ضم إليه أن قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 254] لا تدخل فيه هذه الأمة، فيا سبحان الله!!، كيف لا تدخل فيه هذه الأمة والخطاب موجه فيها إلى المؤمنين فإن نص الآية كلها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعُ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَهُ﴾ [البقرة: 254]، وكيف يقال إن ذلك الوعيد الذي في قوله تعالى وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} [البقرة: 48] لا تدخل فيه هذه الأمة؟!! فإن كان ذلك لأجل كونه سيق خطابا لبني إسرائيل وهو يعنيهم وحدهم فيلزم ألا يدخل فيه أيضاً الملاحدة، ولا النصارى ولا الوثنيون، ولا غيرهم من طوائف الكفار لأنهم لم يشملهم

خطابه.