الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
الفتاوى العقيدة
وفَاجِرُهم في أمر مَعَادِهِم ولا في أَمْرِ الوَلاية فهي حق لِمَن أَطَاع الله ورسوله وانتظم في سِلْك المؤمنين، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ امَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]، فهؤلاء هم الذين تَحِقُّ لهم الولاية، أمَّا أن يتولى الإنسان الكَفَرَة فذلك غير جائز: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73]. أما الحقوق الأخرى فهي مُشْتَرَكَة، ولا ريب أنَّ المسلم يَتَمَيَّزُ بِحقوق بِسَبب إسلامه لأنه أطاع الله ورسوله وانْقَاد لأمر الله وأَذْعَنَ لِحُكمه فهو أولى بأن يُبر، ولكن إن كان غير المسلم جَاراً لِمُسلم ـ مثلاً ـ فإنَّ على المسلم أن يُقَدِّر حق الجوار، وأن يَصْرِفَ أَذَاهُ عن جَارِه ولو كان غير مسلم.
وكذلك بالنسبة إلى الوَالِد إن كان غَير مُسْلِم فإِنَّ حَقَّه يَجب على ولده، فالله يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، وَهَنَّا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 14 - 15] فقد أَمَرَ الله ـ تعالى ـ
بِمُصَاحَبَتِهِما بالمعروف.
وأمّا إن كان ذَا رَحِم ففي هذا خلاف، هل لذي الرحم غير المسلم حق أو لا يجب له حق الرحم بسبب عدم إسلامه؟، والذي نأخذ بِهِ أنَّ ذا الرَّحِم ولو كان غير مسلم حقه واجب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّكُم سَتَفْتَحُون بلادا يُذْكُر فيها القِيرَاط فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا فإِنَّ لَنَا فيهم رَحِماً وصِهْراً» (1)، ويُشير إلى الرَّحم الذي بينه وبين أهل مصر من قبل جده إسْمَاعيل فإِنَّ أُمَّه هَاجَر من مصر، مع أنَّ أولئك لم يكونوا على الإسلام
(1) رواه مسلم (4614).