الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224 الفتاوى العقيدة

وأنت تدري أن ما في الآية الكريمة إنما هو وصف وبيان لشأن ذلك اليوم، وكما جاء وصفه بهذا في خطاب الله تعالى لبني إسرائيل جاء مثله في خطاب هذه الأمة في الآية التي قبل آية الكرسي: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ) [البقرة: 254] وفي الآية التي اختتمت بها آيات الربا (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: (281]، وجاء مثله في خطاب الناس جميعا في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَنَكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغْزَنَكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: (33) فلا معنى للقول بأن هذا الخطاب الذي وجه إلى بني إسرائيل هنا وفيه بيان صفة ذلك اليوم يختص ما فيه من التحذير والوعيد ببني إسرائيل وحدهم، بل هو وصف لطبيعة ذلك اليوم وبيان لهوله، فلا يختص التحذير من هوله وسوء المغبة فيه بنوا إسرائيل وحدهم وإنما هو شامل لهم ولمن عداهم.

وذكر صاحب «الانتصاف من الكشاف أن تنكير اليوم يؤذن بأن هذا الوصف إنما هو خاص ببعض أوقات القيامة فيمتنع قبول الشفاعة فيه وتقبل في سائر الأوقات؛ لأن يومها يمتد نحو خمسين ألف سنة، فلطوله تتباين أحواله بحيث ينتفي الأمر في بعضه ويقع في بعضه الآخر، كما ذكر الله تعالى عدم التساؤل فيه بين الناس في قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101]، مع أنه أثبت التساؤل فيه بين 101]، المجرمين {أنفسهم في قوله: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27]، وقد عول على الذي قاله صاحب الانتصاف كثير من المفسرين وغيرهم من المتكلمين، وعدوه حجة قاطعة تستأصل شبهات المعاندين، مع أن هذا الجواب إذا فكرنا فيه وجدناه لا يعدو أن يكون كسراب بقيعة يحسبه الظمآن