الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

225

ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فإن الله ـ سبحانه ـ لم يخبرنا بأن القيامة تتعدد أيامها، بل يوم القيامة هو يوم واحد لا يعقب نهاره ليل، يبدأ ببعث الناس من قبورهم ويستمر إلى استقرار أصحاب السعادة في دار السعادة، وأصحاب الشقاوة في دار الشقاوة، ولو كان يقع في وقت من أوقات ذلك اليوم وفي موقف من مواقفه ما نفاه الله - سبحانه - من الشفاعة للمصرين المخلدين إلى المعاصي للزم أن يقع كذلك ما نفاه الله ـ سبحانه ـ في الآية نفسها من قبول العدل والفدية والنصرة.

هذه

في

ثم لو كان يقع شيء من هذا في ذلك اليوم لما كان هنالك داع إلى التهويل والتخويف، ذلك لأن كل أحد سيمني نفسه بأنه إن فاتته الشفاعة موقف سيدركها في موقف آخر يؤذن فيه بالشفاعة وكل من خوفوا هنا بأنهم سيحرمون الشفاعة سيفوزون بها في موقف آخر وسيتخلصون من هذا الحرمان، وأما التساؤل المنفي في سورة المؤمنون فهو غير المثبت في سورة الصافات، ذلك لأن التساؤل المنفي إنما هو تساؤل تواد وتراحم وتعاطف، فلا يسأل يومئذ حميم عن حميمه ولا قريب عن قريبه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرَهُ مِنْ أَخِيهِ) وَأَتِهِ، وَأَبِيهِ وَصَحِبَيْهِ، وَبَنِيهِ لِكُلِّ أَمْرِي مِنْهُمْ يَومَيذٍ شَأْنُ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34 - 37]، ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِينِ بِبَنِيهِ وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُنْوِيهِ وَمَن فِي)) الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ [المعارج: 11 - 14]، وأما التساؤل المثبت فهو تساؤل تلاوم وتدافع بحيث يحاول كل أحد أن يتخلص من المسؤولية ويلقيها على غيره كما يدل عليه نص الآيات، فقد قال تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: 27 - 28] أي تأتوننا لتغرونا، قَالُوا بَل لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَنٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَعِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَابِقُونَ فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا كُنَّا غَرِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} [الصافات: 29 - 434، فكل فريق يحاول التخلص من المسؤولية