الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦226 الفتاوى العقيدة
وإلقاءها على الفريق الآخر، كما يتبرأ الشيطان يومئذ من حزبه، وكذلك شياطين الإنس يبرأ يومئذ بعضهم من بعض ويبرأ يومئذ الأقوياء من الضعفاء والضعفاء من الأقوياء، فالضعفاء يحملون الأقوياء المسؤولية لأنهم كانوا السبب في التغرير بهم وفي إضلالهم وإبعادهم عن الحق، فلذلك يشتكون إلى الله ما كان منهم حيث يقولون (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعَنَا كَبِيرًا} [الأحزاب: 67 - 68] فالتساؤل المثبت إنما هو تساؤل تلاوم وتدافع وليس في الآية ما يدل على إثبات التساؤل المنفي في الآية الأخرى في موقف من المواقف ينفى تساؤل وفي موقف آخر يثبت التساؤل. ومن الأدلة الأدلة التي استدل بها القائلون بأن شفاعة الله ـ سبحانه ـ للتائبين من الذنوب لا للمصرين عليها قول الله - سبحانه ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفيع يُطَاعُ) [غافر: 18] والمصر على الكبيرة ظالم لنفسه، فإن الله تعالى سمى المعصية ظلما، فقد قال في القتال في الأشهر الحرم فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] فجعل القتال فيها ظلما، وحكى ـ سبحانه ـ عن آدم وحواء لا أنهما قالا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] مع أن المعصية التي صدرت منهما لم تكن كفرا وإنما هي معصية كسائر المعاصي، وحكى - سبحانه ـ عن عبده موسى علي أنه قال: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) [القصص: 16]، وحكى رحل عن عبده يونس أنه قال: ﴿إِلَّا أَنتَ سُبْحَنَكَ إن كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87].
وقد اعترض على هذا الاستدلال الفخر الرازي بأن الآية لسلب العموم لا لعموم السلب، والمقصود بسلب العموم نفي العموم، أي ليس لجميع الظالمين حميم أو شفيع يطاع، ولا يعني ذلك نفي أن يكون أي ظالم له حميم أو شفيع يطاع، فالنفي لا ينسحب على أي واحد، ويجاب على هذا