الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
227
هي
الاعتراض: بأن الذي يفهم من الآية الكريمة أنها ليست لسلب العموم وإنما لعموم السلب أي عموم النفي، فإن الجموع التي يدخل عليها النفي يراد به نفي أي فرد من الأفراد التي تدل عليها تلك الجموع، ولو كان الأمر كما يقول بأن المقصود هو سلب العموم وليس عموم السلب للزم من ذلك جواز الكون مع بعض الكافرين، لأن الله ـ سبحانه - يقول: ﴿وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَفِرِينَ﴾ [هود: 42]، وهكذا كل نفي أو نهي يدخل على جمع لزم منه أن يراد به البعض لا الجميع، فيلزم من ذلك أن الله الله يحب بعض الظالمين ـ تعالى الله عن ذلك ـ، إلى ما وراء ذلك مما نفي بأمثال هذه الصيغة، على أن الآية الكريمة جاءت وعيدا، وتحذيرا، وهذا التحذير لو كان يراد منه نفي العموم لا عموم النفي لجاز لكل أحد أن تسول له نفسه بأنه غير داخل في هذا النفي، فيتعلق بالأمل بأن يكون من الذين لم يشملهم هذا النفي فينتفع بالشفاعة ولو ارتكب ما ارتكب على أن هذه الشفاعة كل أحد من الناس يتمناها فكلنا نسأل الله ـ سبحانه ـ بأن يجعلنا من أهل الشفاعة المستحقين لها وأن يشفع لنا الرسول يوم القيامة، ولكن لا يجوز لنا أبدا أن نتمنى أو أن نسأل الله بأن نكون من المصرين على كبائر الإثم، فلو كان أمر الشفاعة في الذين يقترفون الكبائر ثم يصرون عليها ثم لا يتوبون منها لكان كل أحد يتمنى أن يكون
من هؤلاء، مع أن تمني الإنسان أن يكون من هؤلاء غير جائز.
ومن
الأدلة أيضاً قول الله - سبحانه -: {وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [البقرة: 270]، ويتوجه الإيراد الذي توجه إلى الاستدلال السابق والجواب عنه هو نفس الجواب.
ومن الأدلة أن الله - سبحانه - قال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى)
[الأنبياء: 28]، مع
أن المصر على قتل النفس المحرمة بغير حق أو على
الزنا أو السرقة أو شرب الخمر أو أكل الربا أو غير ذلك لا يدخل في