الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨228 الفتاوى العقيدة
الذين يرتضيهم الله - سبحانه - فإنه يرتضي المتقين لأنه يرتضي التقوى، ويأمر ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَاي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90] فمادام ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فهو لا يرتضيها، وقد اعترض على ذلك بأن المصر على الكبيرة مادام موحدا هو مرتضى، لأن نفس التوحيد الذي هو متلبس به مرتضي عند الله - سبحانه، والجواب عن هذا الاعتراض بأنه لو كان التوحيد وحده كافيا لأن يرفع الإنسان إلى مستوى ارتضاء الله ـ سبحانه ـ مع نقض الإنسان لقاعدة التوحيد بالعمل المخالف لها للزم من ذلك أنه لا يطلب من الإنسان إلا أن يوحد فقط من غير أن يلتزم بشيء من الواجبات، مع أن كتاب الله ـ سبحانه ـ صريح في غير هذا، فالله ـ تعالى ـ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [الأحقاف: 13] كما استثنى سبحانه من الخسر الذي سجله على عباده (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، وقد جاء في كتاب الله - سبحانه ـ ما يدل على أن المصرين على الذنوب مغضوب عليهم عند الله وملعونون، فالله تعالى يقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ﴾ [هود: 18]، فالظالم واقع في اللعنة إن لم يتب من ذنبه ويقول تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، فقاتل النفس لا يمكن أن يكون مرتضى عند الله ـ سبحانه ـ مع كونه متعرضا للعنة الله عل.
وقد جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يؤكد هذا المعنى، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده)،
(1) رواه مسلم بلفظ لعن رسول الله … » رقم (4177).