الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

232 الفتاوى العقيدة

بر وا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا) [الممتحنة: 4] إلى أن قال - سبحانه -: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4] أي كانت لكم فيهم أسوة حسنة إلا في هذا الدعاء، ليس لكم أن تتأسوا بإبراهيم فيه فتستغفروا للذين كفروا لأن هذا الاستغفار كان منشؤه هو ذلك الوعد الذي وعده الخليل أباه.

ومن الأدلة التي عولوا عليها قول الله رجل: ﴿وَإِذَا حُمِّيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَبُّوا أَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]، وقد أمرنا الله - تعالى - أن نحيي النبي صلى الله عليه وسلم بقولنا: اللهم صل وسلم عليه يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]، فإذن لا بد أن يكون من النبي صلى الله عليه وسلمرد، وليس رد النبي صلى الله عليه وسلم إلا الدعاء لنا بالرحمة وهذا الدعاء مستجاب.

والجواب: بأن الرد هو أعم من أن يكون دعاء بالرحمة أو دعاء بالهداية،

على أن الرحمة تكون رحمة في الدنيا كما تكون رحمة في الآخرة. ومن الأدلة التي عولوا عليها قول الله - سبحانه -: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [النساء: 64] وذلك أنهم قالوا إن هذه الآية الكريمة في غير التائب، ممن ظلموا أنفسهم وقد وعد الله - سبحانه ـ أولئك بالتوبة وبالرحمة.

والجواب: أن الآية الكريمة نفسها تدل على أنهم تابوا، فإن الله ـ سبحانه ـ يقول فيها: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 64] واستغفارهم الله طلبهم المغفرة منه والاستغفار الذي يعول عليه ويعتد به هو ألا يكون مجرد لقلقة باللسان فحسب بل مع ندم القلب، واستغفر لهم الرسول بناء على استغفارهم، لأنهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تائبين، فكيف

يقال

مع

ومن

ذلك بأن هؤلاء لم يتوبوا.

الأدلة التي عولوا عليها أن الله - سبحانه - قال في الذين كفروا: