الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
233
فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ} [الشعراء: 100] وإذا كانت الشفاعة منفية عن الذين كفروا
فهي مثبتة للذين آمنوا.
والجواب: أن هذا استدلال بمفهوم المخالفة،
المخالفة اختلف ومفهوم
العلماء في كونه حجة في الأمور الفرعية، فكيف يعول عليه في الأمور العقائدية القطعية، مع أن العقيدة ثمرة اليقين فلا يعول فيها إلا على النص المتواتر دون الظواهر ولو تواترت ودون الاحاديات ولو كانت نصا، ومع القول بالاستدلال المخالفة في الأمور الفرعية لا في العقائدية القطعية فإن هناك شروطا تشترط، من هذه الشروط ألا يكون المنطوق واردا مورد الأغلب المعتاد، وألا يكون مسوقا مساق الامتنان، وألا يكون جيء به جوابا لسائل، ولا تعليما لجاهل،
بمفهوم
فإذا كان هذا الشأن في الفرعيات فكيف يعول على هذا المفهوم في القطعيات. الأدلة التي عولوا عليها أيضاً قول الله - تعالى -: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومن وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: 7]، وذلك
أنهم قالوا إن مرتكب الكبيرة مؤمن فهو مستغفر له بموجب هذا النص. ويجاب عن ذلك بأن الإيمان المعتد به عند الله - سبحانه ـ هو الإيمان الذي يجعل صاحبه إذا ظلم نفسه فارتكب شيئا مما يخالف أمر الله راجع نفسه ورجع عن ذلك، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ عَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ أَوْلَيكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا قَمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: 2 - 4]، على أن في الآية نفسها حكاية الاستغفار الذي يستغفرونه للمؤمنين: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر: 7] فاستغفارهم لِلَّذِينَ تَابُوا لا للذين أصروا، وللذين اتبعوا سبيل الله وليس من اتباع سبيل الله - سبحانه ـ أن يصر العبد على معصية الله