الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

69

عندما وَصَّى بِهِم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا جئنا إلى حديث: «أَلا إِنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بآل» إلى أن قال: «وَلَكن لَهم رَحِماً سَأَبُلُهَا بِبَلالِهَا)، فهذا

نعم

دليل على أنَّ مَن كان على غير مِلَّة الإسلام يبقى حق الرحم واجباً له. لا يُمكن أن يتساوى البر والفاجر والمسلم والكافر في الحقوق، أنَّ النَّاس يتفَاصَلُون بِقَدْرِ تَفَاصُلهم في الأعمال وبِقَدْرِ تَفَاصُلهم في البر والصلاح والإخلاص فالله تعالى يقول: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13]، فتقوى الله هي ميزان التَّفَاضُل بين الناس، ويجب الأخذ بذلك في الاعتبار؛ وإنما يحفظ في الإسلام حق الكافر والفاجر كاملا غير منقوص؛ فإن ما هما عليه من الكفر والفجور لا يسوغ الحيف عليهما، وحرمانهما من العدالة التي يستظل بظلها الوارف كل من كان في حمى الدولة الإسلامية فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58] وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].

منهم

الاستقامة - كما يظُنُّها - البعض طريق صعب، وأنَّ التوبة إلى الله تَتَطلَّب ندما شديدا، وتتطلب منهم أن يكونوا ملتزمين التزاما كاملاً، كما يرون ـ مثلاً ـ كثيرا من الملتزمين، فلا بد أن يُقلدوهم في حركاتهم وفي كل أفعالهم، فكيف يُوضح هذا الأمر؟

الاستقامة

هي أن يَسْتَقِيم الإنسان على مَنْهَج الحق، وأن يَتَّبع أوامر

الله، ويَزْدَجِر عن نواهيه فلا يُقارف شيئا من حُرُماته، ولا يقع في شيء

(1) رواه البخاري (5531).

٦٩ / ٩١١