الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

234 الفتاوى العقيدة

متحديا لربه، وما قيل من أن هذه الآية الكريمة جيء فيها بعموم ثم جيء بشيء من أفراد هذا العموم، والإتيان بفرد من أفراد العموم بعد الإتيان بالعموم لا يخصص العموم كما هو معروف عند غالب الأصوليين مردود بأنه ليس هنا تخصيص لعموم وإنما هو حكاية للذي تقوله الملائكة المستغفرة للذين آمنوا. واستدلوا أيضاً بالروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم منها قوله فيما روي عنه: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (1) وقوله: «ما ادخرت شفاعتي إلا لأهل الكبائر من أمتي» (2)، والجواب عن هذه الروايات أنها روايات أحادية، وقد ذكرنا غير مرة أن العقيدة تستقى من النصوص المتواتر لا من الروايات الأحادية، ثم بجانب ذلك هذه الروايات محتملة لمعان يمكن بالنظر إلى هذه المعاني أن يجمع ما بينها وبين النصوص القرآنية، وبالجمع ما بينها وبين النصوص لا يحصل أي تناف، بخلاف ما إذا أخذ بظاهرها، فلا تترك النصوص المتواترة القطعية لأجل ظواهر آحادية، ولو كانت نصوصاً أحادية لما كانت تقاوم النصوص المتواترة، فكيف وهي ليست نصوصاً إذ لها احتمال للمعنى الذي يتفق مع تلك النصوص القطعية المتواترة وقد قيل: «الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أي إذا تابوا يشفع لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليقبل توبتهم، وكذلك قوله: «ما ادخرت شفاعتي إلا لأهل الكبائر من أمتي» أي ما ادخرتها إلا للتائبين من أهل الكبائر، ولو أخذ بظاهر الحديث لكان فيه إغراء على ارتكاب الكبائر ـ والعياذ بالله وحاشا لرسول الله أن يغري الناس على ارتكاب الكبائر، ما كان للرسول صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله لينقذ الناس من الضلالة

(1) رواه أبو داود (4741).

(2) رواه أبو يعلى (2928).