الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

235

الخطأ ومن بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، والإغراء على مخالفة أوامر الله ـ سبحانه - مخالف لذلك وإنما في هذا ترغيب للذين يقارفون كبائر الإثم أن يتوبوا إلى الله وألا يقنطوا من رحمته ـ سبحانه ـ فالله و قد فتح لعباده من فضله عليهم باب التوبة فما عليهم إلا أن يلجوا من هذا الباب، وهذا نجد له نظيرا في كتاب الله - سبحانه ـ، فإن الله - سبحانه ـ يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: (53)، ولكن الآيات التالية بينت الذين يغفر لهم في قوله: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [الزمر: 54]، فأمرهم ـ سبحانه ـ بالإنابة وباتباع أحسن ما أنزل إليهم: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَتَ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 55 - 58) وهنا أذكر كلمات غراء قالها العلامة السيد رشيد رضا في «المنار» فيما يتعلق بالذين يسوغون لأنفسهم ارتكاب الموبقات على أمل أن يغفر الله ـ سبحانه ـ لهم، ويشفع لهم النبي الله و الصالحون، يقول ما معناه: إن مثل هؤلاء كمثل الذي يتعرض للمخالفات، ويتعرض لإلقاء الشرطة القبض عليه وتقديمه إلى المحاكمة، والحكم عليه بالعقوبة رجاء أن يعفو عنه الأمير أو السلطان، فإن أحد لا يشك في حماقة أمثال هؤلاء لأن هذا الرجاء ليس في موضعه،

ومن مخالفة أوامر الله ليغريهم على هذه المخالفة، إنما بعث

أي ثم ذكر بعد ذلك الآيات التي تدل على الترجية، وبين لمن هذه الترجية فذكر قول الله - تعالى -: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَن وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأَوْلَتَبكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَإِنَّهُ

قلے