الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

236 الفتاوى العقيدة

يوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: 70 - 71] وذكر قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]، وقبل أن يأتي بهذا الكلام ساق كلاما

أن

لأستاذه الإمام محمد عبده في نفس هذا الموضوع مقتضى هذا الكلام كثيرا من الناس يعولون على أذكار تقال في الصباح وفي المساء اعتقادا منهم بأن هذه الأذكار تقضي على الذنوب ولا يبقى معها ذنب ويغفلون عن السبب الذي يقضي على الذنوب ويغفرها الله - سبحانه - من أجله، وهو التوبة إلى الله التي تستلزم الإقلاع عن الذنب وعدم الإصرار عليه، وذكر أن هؤلاء يسوغون لأنفسهم الكذب ويغفلون عن حكم الله - سبحانه ـ في الكاذبين بأن عليهم اللعنة: ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61]، ويرتكبون ما عدا الكذب أيضاً من الكبائر الأخرى بحجة أن هذه الكبائر تتساقط بهذه الأدعية وهذه الأذكار وهم غافلون عن السبب الذي يمحو الله به الخطايا ويبدلها من أجله إلى حسنات وهو التوبة النصوح، فليس لأحد أن نفسه الأماني وهو مع ذلك يصر على معصية الله ولا والله أعلم.

يمني

قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: 85 - 487؟ ما معنى العهد في الآية الكريمة؟

العهد هو جملة التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك ميثاق بين العبد وربه، فالذي يأتي بها معترفاً بلسانه ومعتقداً بقلبه اعتقاداً جازماً أنه لا معبود بحق إلا الله ومعنى ذلك أنه يعاهد الله الله بأن يكون عابدا له، وعبادة الله تعني منتهى الخضوع لأمره والانقياد لحكمه والإذعان لطاعته بفعل أوامره والازدجار عن نواهيه فقد اتخذ هذا عهداً عند الله الله فهو حري بالشفاعة والله أعلم.