الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

237

الذين يقولون بالشفاعة لأهل الكبائر يقولون بأن أهل الكبائر هم أحوج ما يكونون لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المؤمنين المتقين، فأولئك تشفع لهم أعمالهم الصالحة فما الجواب؟ جاء في رواية عن النبي ما يدل على أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله وبعمل صالح وبشفاعته، فكل واحد هو بحاجة إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولو روعيت الحاجة بقدر التلبس لكان المشركون هم أحوج إلى من يشفع لهم، لكن القضية ليست قضية حاجة المشفوع له بسبب إفلاسه من العمل الصالح، ولكن الذي يتوب إلى الله هو بحاجة إلى من يشفع له حتى تقبل توبته والله تعالى قد حكى عن الملائكة أنهم يقولون رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] فأنت تراه لم ينقل عنهم أنهم يقولون «فاغفر للذين أصروا»، وإنما حكى عنهم قولهم:

فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} [غافر: 7]؛ فالتائبون هم بحاجة إلى هذه الشفاعة

لتقبل توبتهم والله أعلم.

هل الشفاعة التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم تكون للمؤمنين تخفيفاً لهم من

هي

شدة الهول في الموقف يوم القيامة أم هي لقبول توبة التائبين؟ لكلا الأمرين فإن هناك شفاعة عامة وفائدتها إنهاء الحساب يوم القيامة بمشيئة الله، وهذه هي المقام المحمود الذي يرجوه النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك شفاعات خاصة في قبول توبة التائبين وزيادة أجورهم، والله أعلم.

قال الشيخ أحمد القطان بأن شفاعة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام تشمل الموحدين في النار فتخرجهم منها إلى الجنة واستدل