الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

238 الفتاوى العقيدة

بقوله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255] فهل هذا

صحيح؟

مع

النصوص

من أين للقطان وغيره ما يثبت أن الله أذن بالشفاعة للعصاة القاطعة الدالة على خلاف ذلك فالله تعالى يقول: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18] وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] وهل المصر على الكبيرة مرتضى عند الله كلاً بل هو ظالم لنفسه وإنما يغفر الله ذنبه ويأذن بالشفاعة له إن تاب قال الله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82] فهذه شروط المغفرة وقد نص عل على أن يوم القيامة لا تنفع فيه الشفاعات أي لمن لم يتب فقد قال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلُ وَلَا تَنفَعُها شَفَعَةُ﴾ [البقرة: 123] وحذر المؤمنين من التعلق بأماني الشفاعات عندما قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 254] وقال في العصاة: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: (23) وبين أن عقيدة الخروج من النار هي 23] عقيدة يهودية عندما قال: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَا مَا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 80]

صلے

واتبع ذلك بيان مصير العصاة حيث قال: بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] فليت شعري هل للقطان وغيره عهد عند الله أن يخرج أحداً من النار بشفاعة الشافعين بعد هذه الزواجر من كتاب الله عن التعلق بهذه الأماني، والله أعلم.

هل لأهل كبائر الذنوب شفاعة في الآخرة إذا هم ماتوا على ذلك؟ أفيد السائل وغيره بأن القرآن الكريم ينص في آيات كثيرة على أن كل من عمل صالحاً جوزي بما عمل، ومن عمل سيئاً جوزي بما عمل، وقد