الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧٠70 الفتاوى العقيدة
من مَكْرُوهاته، وليس ذلك أمرا عسيرا، إنَّما ذلك أمر مُيَسَّر لِمَن يَسَّره الله تعالى له، فالله لم يطلب من العباد ما فيه كُلْفَة وما فيه مشقة عليهم، إنَّما ما فيه يُسر لهم يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185 (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78] فليس في دين
أراد منهم
حرم
الله
- تعالى - حرج، فالله - تعالى - لَم يُحرِّم على الناس شيئا مما تتوق إليه نفوسهم إلا وأباح لهم في مُقابله ما يُغْنِيهم عما فكما حرم، الزنا أباح الزواج الشرعي لما فيه من الألفة، ولما فيه من التقريب ما بين قلوب الأسر وقلوب الأفراد، إذ ليس الزواج ارتباطا ما بين الزوجين فحسب بل هو
ـ أيضاً ـ ارتباط بين الأسرتين، ففيه مصالح كثيرة بينما الزِّنا بخلاف ذلك. وكذلك عندما حرم الله الخبائث من الميتة والدم، ولحم الخنزير، وما أُهِلَّ به لغير الله، والخمر أباح الله - تعالى - لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وما أكثرها، وإذا نظرنا إلى المحرمات وجدناها أشياء قليلة يسيرة
بالنسبة إلى ما أباح الله - تعالى - من الطيبات الكثيرة التي لا تخصيها.
وكذلك عندما حرَّم الله قول الهجر من الغيبة والنميمة والكذب وغير ذلك أباح القول الطيب، فقد أباح المزاح الذي لا يؤدي إلى الكذب، ولا يؤدّي إلى إثارة الأَضْغَان والأحقاد وأباح الكلام الذي يُريح النفوس، ويُقرّب ما بين القلوب، ويُؤلّف بينها، وهكذا كُل ما أباحه الله ـ تعالى ـ ودعا إليه إنَّما هو موافق للفطرة ومصاحب للغريزة ودَاعِيَة للألفة والتقارب بخلاف
ما حرم
فطريق الاستقامة إنَّما هو طريق الفطرة يقول الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]، والخروج عن منهج