الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

244

الفتاوى العقيدة

أَعْمَقُ من الشرك وهو الإلحاد لأنَّه أَنكر أهم ما يتوقف عليه الإيمان، بل أنكر معرفة الله تعالى وأنْكَرَ وُجُودَ ذاته سبحانه وذلك أعظم ما يتوقف عليه الإيمان إذ الإيمان بكل شيء إنَّما هو موقوف على الإيمان بالله تعالى، والله المستعان.

ما حكم تكفير تارك الصلاة؟

دلت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم على كُفْرِ تارك الصلاة، فهو الله يقول: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تَرَكَها فقد كفر» ويقول الله: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة وفي رواية أخرى: «بين العبد والكفر تَركُهُ الصلاة إلى غير ذلك من الروايات، ولكن هل هو كفر نعمة أو كفر ملة؟ الذي نأخذ به ونعوّل عليه أنه إن كان لَم يَجْحَد الصلاة وإنَّما تركها تَهاوناً فَكُفره كفر نعمة وليس كفر ملة، بِحيث لا يُخرج مِن ملة المسلمين ويبقى التوارث بينه وبينهم ولا تحرم عليه امرأته وإن كان لا ينبغي للمرأة المسلمة المُصلِّية المحافظة على دينها أن تكون حَلِيلَة لتارك الصلاة كيفما كان الأمر، ولكن مع ذلك لا نقول بأنَّها تحرم عليه، وإنَّما يُطالب بالاستقامة والمحافظة على الصلاة، وإن مات فهو يُدفن في مقابر المسلمين ويصلى عليه ـ على القول الراجح - عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة على موتى أهل القبلة المقرّين بالله ورسوله واجبة فمن تَرَكها فقد كفر) والحديث الآخر أيضاً: «الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر» (2)، فلا يُحرم من حقوق موتى المسلمين وغيرهم، ولكن مع ذلك هو مرتكب كُفر

نعمة لأنه كفر نعمة الله بتركه الصلاة.

6

(1) رواه الإمام الربيع (777).

(2) رواه الإمام الربيع (776).