الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

الكفر والنفاق

الجزء الثاني

245

بينما تاركها جُحُوداً يكون كافراً كُفر مِلَّة، فيحكم عليه بأنه مرتد عن الإسلام .. ويُطبق عليه حد الردة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يستحق شيئاً من حقوق موتى المسلمين ولا يكون بينه وبين المسلمين توارث، والله أعلم.

ما الفرق بين الفسوق وكفر النعمة؟

نحن لا نفرق بينهما، ولذلك لا نقول كما تقول المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين، فالمعتزلة يخصون كافر النعمة باسم الفاسق، مع أن الفسوق في الحقيقة قد يطلق على جميع المخالفات الشرعية حتى على القضايا العقدية التي تفضي إلى الشرك، فالفسوق في اللغة هو بمعنى الخروج، يقال فسقت الرطبة إذا خرجت ويقال فسق عن الطريق إذا حاد عنه، ففسق کجار بمعنى

خرج

كما قال الشاعر:

فواسقاً عن قصدها جوائرا

والآيات الكريمة تدل على التساوي ما بين الفسوق وكفر النعمة، فالله لا قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَتبكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44] وقال وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [المائدة: 45]، وقال: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [المائدة: 47]، فإذاً الفسوق وكفر النعمة سيان لا فرق بينهما، نعم الكفر قد يطلق على كفر النعمة وكفر الشرك، والفسوق قد يطلق على المخالفة العملية، ويطلق على المخالفة العقدية التي تفضي إلى الشرك، كفسوق المنافقين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 67]، والله أعلم.

هل من يكفر كفر النعمة تحرم على المسلمين غيبته والتجسس عليه؟ تحرم غيبة البر الصالح التقي دون غيره، أما التجسس فيحرم التجسس