الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦246 الفتاوى العقيدة
على كل أحد، فقد قال تعالى: وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات: 12]، فمنع
أن يغتاب بعضنا بعضا ولكن قال في التجسس:
وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات 12 فمنع مطلق التجسس حتى على المشرك، إلا أن هناك فرقاً بين المجاهر بمعصيته وبين من يرتكب معصية خاصة بنفسه لا يضر بها أحداً من الناس ولا يجاهر بها، فهذا الأخير قد أسدل على نفسه ستراً فلا ينبغي أن يهتك ستره إلا إذا كانت هناك مضرة على الأمة مستورا، فلا مانع أن يذكر بعمله في هذه الحالة لأجل الحذر من كيده واتقائه، لا لأجل التلذذ بذكر مساوئ الناس، لأن التلذذ بذلك حرام، والله أعلم.
من بقاء حاله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (1) إلى من يعود الضمير في «بينهم»؟
إلى الناس - وإن كانوا غير مذكورين، فمن ترك الصلاة من الناس فقد كفر كفر نعمة إن كان غير مستحل لتركها، وكفر شرك إن كان مستحلاً لتركها، والله أعلم.
في قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، هل هو كفر مِلَّة، أم هو كفر دون كفر؟
إن كان راداً لحكم الله وذلك بأن يعتقد أنَّ ما أنزله الله ـ تعالى ـ باطل وأنَّ ما كان من شرعة الطاغوت هو الحق، ففي هذه الحالة يكون راداً لنص قطعي، ويكون كفره كفر، ملة، وبهذا يَخرج مِن مِلَّةِ الإسلام، أما إن كان يرتكب المخالفة إيمانه بأنَّ ما أنزله الله تعالى هو الحق وأن ما خالفه هو مع
الباطل ففي هذه الحالة يكون كفره كفر نعمة؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
(1) رواه النسائي (329) وابن ماجه (1069).