الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248 الفتاوى العقيدة
الارتباط بموليتهم لا يبالون بدينه فلا يسألون عن عبادته، ولا عن أمانته،
ولا عن صدقه، ولا
عن
أخلاقه، إنَّما يُعنون بجانب المال وأصالة المحتد
والمنصب وترف هذه الحياة الدنيا، وهذا مما يُنافي ما يوجهنا إليه القرآن الكريم، وما توجهنا إليه السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، فإِنَّ الله تعالى يُبين لنا أنَّ معيار التفاضل بين الناس إنَّما هو الدين فقد قال له: يَأَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ} [الحجرات: 13]، والنبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر ما تنكح من أجله المرأة قال: فاظفر بذات الدين تربت يداك» (1). وقال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (2). وهذا كله مما يدل على أنَّ الدين هو المحور الذي يجب أن يرتكز عليه اهتمام جميع الناس في العلاقات الاجتماعية وفي غيرها. هذا ومن المعلوم أن تارك الصلاة لا نَصيب له في الإسلام، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5]، ويقول أيضاً: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11]، فجعل تميز المسلم واستحقاقه حقوق الإسلام إنَّما هو بتوبته مما كان عليه من قبل إن كان على مِلَّة الجاهلية مع إقامه للصلاة وإيتائه للزكاة. وهذا ما تدل عليه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً ـ، فالنبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - يقول كما في حديث ابن عمر عند الشيخين وغيرهما: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأَنِّي رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مِنّي دماءهم وأموالهم إلا بحق
الإسلام وحسابهم على الله» (3).
(1) رواه البخاري (4700).
(2) رواه الترمذي (1004).
(3) رواه البخاري (24) ومسلم (29).