الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧١

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

71

الاستقامة إنَّما هو خروج عن منهج الفطرة، فليس الأمر كما يتَصَوَّر كثير من الناس من أنَّ طريق الاستقامة وَعْر شَائِك صعب، وإنَّما هو طريق في مُنْتَهى اليُسر، ولكن شأن الفِطر إذا تعفَّنَت، والعقول إذا أظلمت، والنفوس إذا تكدَّرَت أن تتصوّر الأمور بعكس حقيقتها، فتتصور الطيب خبيثا والخبيث طيبا، وتتصوّر الصعب سهلا والسهل صعبا، فقد يرتكب الإنسان الصعوبات الكثيرة في سَبِيل إرضاء شهوته، وفي سبيل إرضاء شيطانه غير مُبَالٍ بِما يترتب على ارتكاب هذه الصعوبات من المخاطر، بينما هو يرى من الصعب على نفسه أن يقوم بالواجب بينه وبين الله فيجتنب محارمه، ويقوم بفرائضه لأنه ألِفَ المعصية حتى رانت على قلبه فصار أسيرا لها غير قادر على الانفكاك عنها، فمَن أَطْلَق للسانه العنان، بحيث يَلِعُ في أعراض الناس ويُمزّقُها تَمزيقا يرى من الصعب عليه أن يضبط لسانه، فيقول الحق بدلاً من الباطل، وكذلك من اعتاد الزنا ـ والعياذ بالله - يرى من الصعب عليه أن يستغني بالحلال عن الزنا، وكذلك من الشرقة، ونهب أموال الناس يرى من المشقة أن يكتفي بالحلال الذي أحله الله ـ تعالى ـ له من المال عن الطرق المحرمة في كسبه، وهذا كُلُّه دليل انحراف الفطرة، أما عندما تكون فطرة الإنسان سَوِيَّة فإنَّه لا يرى في ذلك شيئا من الصعوبة. أما العبادات التي فرضها الله - تعالى ـ على عِبَادِه فهي كُلُّها ميشرة، فالصلوات الخمس يقيمها الإنسان في أوقات محدودة، لا تكون أبدا على حساب عَمَلِه ولا على حساب، راحته، بل في هذه الصلاة الراحة والطُّمَأْنِينَة والخروج مِن هُمُوم هذه الدنيا، واللجوء إلى الله ـ تعالى ـ فكيف تشُقُ على العباد؟! كذلك الصيام الذي فَرَضه الله - تعالى - إنَّما هو شهر في العام ولم يفرض الله على عباده أن يصوموا طوال العام، أو نصفه أو ثلثه أو ربعه،

اعتاد

٧١ / ٩١١