الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣الكفر والنفاق
الجزء الثاني
253
فشرك الجحود يشمل إنكار وجود الله، فمن جحد وجود الله الله فقد أشرك بالله من حيث إنه سوى الله الا الله وهو الواجب الوجود بغيره مما هو ليس بموجود، وكذلك من جحد صفة من صفات الله، كأن يجحد كون الله الله عليماً، أو يجحد كونه قديراً، أو كونه خالقاً، أو كونه رازقاً، أو أي صفة من صفاته سبحانه سواء كانت هذه الصفات فعلية أو ذاتية، وكذلك من جحد رسولاً من رسل الله، أو جحد كتاباً من كتب الله، أو جحد حكماً من أحكام الله، كأن يجحد حكم الخمر، فيدعي أن الخمر حلال، أو يجحد حكم الزنا، فيدعي أن الزنا حلال، أو يجحد حكم الربا فيدعي أن الربا حلال، أو يجحد أي حكم من نحو هذه الأحكام فهو مشرك شرك جحود، وكذلك إنكار أي شيء مما أخبر الله تعالى به كإنكار ملائكته سبحانه أو إنكار اليوم الآخر أو شيء منه، كإنكار مجازاة المؤمنين بالجنة، ومجازاة المشركين بالنار فإن ذلك كله يعد جحداً بما أخبر الله تعالى به، فهو أيضاً من شرك الجحود.
وأما شرك المساواة فهو من حيث التسوية بين الله تعالى وبين غيره، وذلك كأن يجعل المشرك الله تعالى نداً، فيعبد غير الله مع الله، فإن هذا الشرك هو شرك مساواة إذ سوى الله بغيره وسوى غير الله به، وكذلك لو اعتقد أن غير الله تعالى خالق، أو رازق، أو باعث للأموات، أو أن الله الا الله من يعينه على أعماله، كأن يعينه على خلقه أو على بسط الرزق أو على بعث الناس يوم القيامة وهكذا، والتحقيق أن كل واحد من النوعين يمكن أن يؤول إلى النوع الآخر، وأما
حكمهما فهو متحد بالإجماع فلا فارق بينهما هذا النوع وذاك، والله أعلم.
مَن يَرَى أَن هَذِهِ الكَوَارِث هي مِن نَشج الطبيعة منفصلة عن إرادة الله، هَلْ يُؤَثر مِثْل هَذَا عَلَى عَقِيدَتِهِ وإسلامه؟
الذي لا يُؤْمن بأن هَذَا الكَوْنَ مُدَبَّر مِن قِبل الله تعالى فإن إسلامه يَتَلَاشَى